يعتني المنتدى بمجموعة من المواضيع العامة منها التربية و التعليم في سوريا
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 الوحدة الوطنية و أدوات تحقيقها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 22/04/2012

09052012
مُساهمةالوحدة الوطنية و أدوات تحقيقها


الوحدة الوطنية و أدوات تحقيقها

السلام عليكم :
لا يخفى أن العولمة التي تجتاح العالم اليوم طولاً و عرضاً أخذت تؤثر بشكل فعال في العلاقات القائمة بيننا حيث أخذ الحس الجماعي يضعف شيئاً فشيئاً و ذلك لأن العولمة تسعى من خلال أدبياتها المتعددة إلى خلع الفرد من أسرته و الأسرة من مجتمعها الكبير عن طريق إيهام الناس بأن عليهم أن يكونوا أكثر تحرراً و أكثر استقلالاً و أكثر اهتماماً بمصالحهم الخاصة
و الناس في معظم أنحاء العالم لم يستطيعوا اكتشاف ما أضافته المجتمعات إلى ذواتهم من تأسيس و تكميل و ارتقاء و لهذا كثيراً ما ننفر من دفع أي تكاليف اجتماعية أو أداء أي خدمات اجتماعية للآخرين لا نرى أنها تعود علينا بالنفع على نحو مباشر ؟!
و هذا هو نفسه الذي جعل معظم الأمم تميل إلى أن تكون أنانية و فردية أكثر مما يجوز و أكثر مما يليق .
و هذا هو نفسه الذي يجعل تحطم المجتمعات و ذوبانها أمراً سهلاً و ميسوراً حيث الإهمال شبه الكامل للمصير الجماعي للأمة من قبل معظم أبناءها .
قليلون هم الذين يتساءلون :كيف يمكن أن تكون أحوالنا لو عشنا في بيئة موحشة أو منهارة أو عدوانية ؟
و قليلون هم الذين يتساءلون عن مظلة الأمان التي ننعم بها مع أولئك الذين نحبهم و يحبوننا و نغار عليهم و يغارون علينا و نضاعف أفراحنا من خلال مشاركتهم لنا أفراحنا , كما نشتت وطأة أحزاننا من خلال وقوفهم الصلب و الصادق إلى حياتنا .فالأمان العميق و السعادة التي تعجز اللغة عن وصفها و البهجة التي تُنسينا آلام المشاق و صعوبات الحياة .. هذه المعاني و المشاعر لا تأتي إلا عن طريق التبادل الإنساني المخلص و الصادق , حيث نجد السند إذا عصفت بنا المحن , و نجد السخاء إذا اجتاحت الصعاب.
هذا المد الروحي الذي يأتينا من المجتمع الذي نعيش به نحتاج إليه و نحن في قمة قوتنا كما نحتاج إليه و نحن في ذروة ضعفنا .
إن رأسمالنا الاجتماعي المتمثل فيما هو شائع بيننا من ثقة , و فيما نحمله من أخلاقيات التعاطف و التعاون وحب الخير و النفور من الظلم .. إن رأسمالنا هذا قد يتعرض للنضوب دون أن نشعر بذلك لأنه يتم بطريقة تدريجية و على نحو بطيء جداً .
إن رأسمالنا الاجتماعي إذا أخذ في الاضمحلال فإن التعويض عما نفقده قد يحتاج إلى قرون , هذا إذا كان التعويض ممكناً , ولذا فالحفاظ على عافية مجتمعنا و تماسكه و بقاءه يُعد مسؤولية عامة على كل منا أن ينهض لها و أن يتحمل منها ما يستطيع .
و هذا الصلاح و الإصلاح و التقدم و الرقي الاجتماعي يمر من خلال السيرة الذاتية و السلوك الشخصي لكل واحد من أبناء الأمة و كل فرد من أفراد المجتمع .
و قد آن الأوان لأن نوقف الاندفاع الطائش نحو تحقيق النجاح و التفوق الفريد و الكبير لأن كل النجاحات لو بدت مكتملة ستظل بلا روح و بلا رونق و بلا نكهة إذا كانت تتم على حساب المصلحة العامة أو من خلال السحب من رصيد محبة الناس لنا و احترامهم لأخلاقياتنا.
علينا أن نتوقف عن الاعتقاد بأن السعادة و المستقبل الطيب يكمن في الاستحواذ على الأشياء و المزيد من حصد المنافع الشخصية .
و أن نتحول إلى الاعتقاد أن الحياة الحقيقية تكمن في العلاقات التي نُعطي من خلالها و نُستًغل بسببها و نتعب من تبعاتها ...

كما أن هذا الصلاح و الإصلاح يجب أن ينطلق من رؤية وطنية جامعة صادقة تهدف إلى تدعيم أواصر المحبة و التعاون بين فئات الشعب .
و في هذه الحالة علينا أن نبدأ بإصلاح ما فسد من وحدتنا الوطنية خلال عقود من الزمن تم خلالها تخريب العلاقات الاجتماعية بين فئات المجتمع و بشكل منهجي كامل و قبل أن نبدأ علينا أولاً أن نتعرف على ماهية الوحدة الوطنية و طرق تحقيقها و المخاطر المحدقة بها حتى لا نضيع في متاهات الشعارات الجوفاء و الهتافات التي لا تسمن و لا تغني من جوع .
الوطنية هي إظهار الحب للبلد من خلال الرغبة بالإصلاح وهي حب الإنسان لبلاده، وولاءه للأرض التي يعيش عليها" أي أنها شعور عاطفي بالحب للبلد أو الإقليم الذي يعيش عليه الفرد.
والوحدة الوطنية هي قيام رابطة قوية بين مواطني دولة معينة، تقوم على عناصر واضحة يحس بها الجميع ويؤمنون بها، ويستعدون للتضحية في الدفاع عنها.
وهي : الاشتراك في تراث ثمين من الذكريات الماضية مع الرغبة في العيش المشترك والحفاظ على التراث المعنوي المشترك والسعي لزيادة قيمة ذلك التراث،
وعلى أساس هذا التعريف نرى أن الوحدة الوطنية تتمثل في أمرين :
الأول يتعلق بالماضي ، والآخر يتعلق بالحاضر ، أي أنها قيم روحية وأخلاقية قبل كل شيء ، لأن الوحدة الوطنية تظهر في الأمة التي تشترك في أمجاد الماضي من ناحية ، ورغبات الحاضر ، وآمال المستقبل من ناحية أخرى ، كما أن الآلام المشتركة تربط وتوحد الأفراد أكثر مما توحدهم الأفراح المشتركة.
العناصر الأساسية التي تساهم في تحقيق الوحدة الوطنية  :
1. احترام وحدة البلاد ولغتها الرسمية ( لغة الأغلبية ، وثقافتها الوطنية) و        
               العادات المشتركة بين أفراد المجتمع .
2. تحقيق الحرية والعدالة والمساواة لجميع فئات الشعب أمام القانون .فجميع
          المواطنين متساوون في الحقوق و الواجبات.
3. تحقيق التفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الشعب والنظام
            السياسي بما يحقق الرفاهية الاقتصادية للفرد والمجتمع.
4. التأكيد على الهوية الوطنية للجيش ( المؤسسة العسكرية ) و حياديته
         بين جميع الأفرقاء السياسيين في الوطن على اعتبار أنه ملك للجميع ولا
              يخص فئة معينة من فئات المجتمع.
5. تقديس كرامة المواطن داخل وطنه و عدم العبث بها .
6. التأكيد على أن الإعلام الرسمي هو إعلام ينطق باسم الشعب في الوطن و ليس باسم الحزب الحاكم أو الفئة الحاكمة و ينبغي على هذا الاعلام أن يقدم كل الآراء المختلفة و يناقشها بشكل حر و علني و أن يعمل بحيادية تامة بين جميع الأفرقاء السياسيين في المجتمع .
7. إقرار مجموعة من القوانين و الشرائع التي تضمن حرية المواطن في التعبير عن أفكاره و مبادئه و تطلعاته دون أن يعتبر ذلك مخالفاً للقانون و دون أن يتهم بالخيانة لمخالفته قيادته السياسية في بعض الرؤى
8. مراعاة الثقافة المشتركة عند معظم مكونات الشعب مع احتفاظ الأقلية بحقهم في تكوين ثقافتهم الخاصة دون أن يكونوا خاضعين للمساءلة .
9. نبذ الطائفية
10. نبذ العنف
 و هذه المبادئ تعني ما يلي :
1) للغة دور مهم لتحقيق الوحدة الوطنية بين أفراد الشعب، لأنها تقاربهم في الفكر وتجعلهم يتماثلون ويتعاطفون أكثر من سواهم ممن يتكلم لغات أخرى وتصبح هذه اللغة سمة مميزة لهم من خلال جعلهم متماثلي التفكير والشعور بالانتماء داخل جماعة واحدة؛ لأن اللغة هي واسطة التفاهم ووسيلة التفكير ونقل الأفكار والمكتسبات من السلف إلى الخلف،
وهي العامل الأول في تنمية وتقوية الروابط العاطفية والفكرية بين الفرد والجماعة، فهي تزيد مجالات النشاط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وبذلك تساهم في فعالية الوحدة الوطنية.
2) كما أن توافق عادات أفراد المجتمع سيحدث التجانس في تصرفاتهم ويقوي الروابط بينهم،
إضافة إلى أن الأعراف التي يشترك فيها أبناء الشعب، من أفكار وآراء ومعتقدات دينية نشأت عبر تاريخهم المشترك، وهذا ما ينعكس على أعمالهم وسلوكهم، ويخضع الأفراد لها في فكرهم وعقائدهم، فهي تمثل دستور لهم له قوة التوحيد عندهم، لكنه دستور غير مكتوب، إلا أنه يساهم في تمسكهم به، وبالتالي سيساعد على تحقيق الوحدة الوطنية في المجتمع،
أيضاً التقاليد بما تمثله من مجموعة من قواعد السلوك الخاصة، عندما يشترك فيها أفراد المجتمع، فإنها تساعد على حل الصراعات والنزاعات فيه، وهذا يؤدي إلى زيادة قوة الوحدة الوطنية أيضاً .
3) عندما نقول أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق و الواجبات فهذا يعني عدم تغلب طائفة على بقية طوائف المجتمع
و عدم تغلب حزب على بقية الأحزاب
و عدم تغلب مجموعة قليلة من الناس على بقية أفراد المجتمع فتحتكر السلطة و تمنع الآخرين من مجرد التفكير فيها من خلال سن مجموعة من القوانين و الدساتير التي تضمن هذا الاحتكار
و هذا عامل احتقان من الممكن أن يساهم في انفجار الوضع بأي لحظة.
لذلك ينبغي سن قوانين تضمن للجميع حق تشكيل الأحزاب و الترشح للانتخابات التشريعية و التنفيذية بكل أشكالها دون قيد أو شرط  .
و السماح لهذه التجمعات بحق التظاهر السلمي و التعبير عن آراءهم دون القيام باعتقالهم أو اعتقال رموزهم .
كما تعني أيضاً أن الجميع خاضعون للقانون المتفق عليه بين جميع مكونات الشعب و أن لا أحد أو لا حزب أو لا طائفة  او لا فئة فوق القانون و أن الجميع محاسبون على أعمالهم وفق القانون النافذ.
و من أجل تحقيق هذه الغاية لا بد من القيام بسن قوانين و مواد جديدة في الدستور تضمن القيام بالفصل الكامل بين السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية فمن غير المقبول أن يؤثر رئيس فرع مخابرات على قاض فيحكم له بما يشاء.
و أريد أن أنوه هنا إلى ضرورة محاسبة الفساد المستشري في القضاء و ملاحقة كل قاض مرتش أو فاسد و بشكل دستوري و حضاري .
و هذا يعني إعادة الشعور بالاطمئنان والثقة وبالتوازن إلى الجميع على نحو ينتهي معه الخوف من الآخر ويتولد فيه الشعور بأن الدولة هي دولة الجميع، والوطن كيان مشترك للجميع.
4) إن من العدل أن يعيش الناس في ظل نظام , يتيح أكبر قدر ممكن من الحراك الاجتماعي و تداول مراكز السلطة و النفوذ الرمزي  و الفعلي وفق معايير واضحة و عادلة وعامة .
إن التعددية و تداول السلطة و سيادة القانون ليست مفاهيم سياسية فحسب و إنما هي اسلوب حياة يقوم على ركائز ثقافية في المقام الأول . و نحن لسنا ممن يحرص على الشكليات و لا على الأسماء الرنانة و إنما على الجوهر , و الجوهر في هذه المسائل من المفترض أن يكون مكفولاً في الدستور و القانون .
و خلاصته منع تكلس السلطة , و تأمين تداول سلمي لها ,
و تمكين الأمة من مباشرة ولايتها على نفسها ضمن مؤسسات شورية ملزمة .
5) تحقيق توزيع الثروة على أفراد المجتمع دون السماح لفئة قليلة منه احتكار موارده المالية أو استغلال نفوذها في السلطة من أجل الإثراء غير المشروع  مما يعني أولاً فتح ملفات الفساد و محاسبة المفسدين من كل الاتجاهات
و هذا سوف يعطي الناس شعوراً بالرضى.
6) لا يسمح لأي حكومة منتخبة بشكل شرعي فضلاً عن تلك التي وصلت إلى السلطة بطريقة غير شرعية أو غير دستورية  أن تستخدم الجيش بأي شكل من الأشكال لقمع معارضيها أو منعهم من ممارسة العمل السياسي داخل بلدهم و إلا تحول هذا الجيش لأداة قذرة و فقد مشروعيته و تحولت الحكومة التي استخدمته لطاغية أو مجموعة من الطغاة من حق الشعب عندها القيام ضدها بثورة شعبية للإطاحة بها.
فالجيش هو جيش الوطن و هو لحماية الوطن و ليس لحماية الأنظمة و خاصة المستبدة منها .
7) عندما نقول تقديس كرامة المواطن يعني لا يحق للأجهزة الأمنية مهما كانت صفتها اعتقال هذا المواطن لفترة تتجاوز الساعات مع وجود محامي يدافع عنه و عدم  إهانته و الدوس على كرامته مهما كانت الجريمة المنسوبة إليه فهو في النهاية مواطن محسوب على الوطن,
لذلك ينبغي إيجاد و سن مجموعة من القوانين التي تجرم رجل الأمن الذي يفعل ذلك و تمكن المواطن الذي أصابه هذا الأذى من ملاحقة جلاديه  مثل عدم وجود قانون الأحكام العرفية – و عدم وجود قانون يحصن رجال الأمن عن المساءلة و هكذا ....
Cool إقرار قوانين تسمح للمواطن أن يعبر فيها عن آراءه دون خوف أو ترقب لتقرير يكتب من هنا أو هناك
كذلك سن قانون إعلام عصري يسمح بوجود وسائل إعلام تشكل السلطة الرابعة و التي هي إحدى وسائل مراقبة السلطة التنفيذية للإشارة إلى الأخطاء و اقتراح تصويبها بالشكل الأمثل .

9) إن وسائل الاتصال الجماهيري من تلفزيون وراديو وصحف وسينما ومسرح، لها دور كبير في تخفيف حدة الصراعات والتناقضات الداخلية، ولها دور كبير في تقوية الشعور بالولاء والانتماء للدولة ككل، فهي تعمل على إقناع فئات الدولة المتمايزة، بأن الوطن فوق الاعتبارات العرقية والطائفية، ولا يوجد أي تعارض فيه ضد مصالحها، وتبرز كل ما هو مشترك بينها من لغة وتاريخ، وإقليم ومصالح، مما يزيد الثقة داخل المجتمع، وينمي روح التعاون بينهم، ويكون ذلك من خلال النخبة المثقفة داخل المجتمع.
كما أن هذا الجهاز له دور كبير في تزويد الشعب بآراء القيادات السياسية في الدولة، و شرحها لهم ، وهذا يجعلهم يقبلون بتلك القرارات،
كما يبين حدود الاختلاف بين الشؤون العامة والشؤون الخاصة، ويزود القيادة السياسية، برغبات وتطلعات أفراد الشعب، إزاء العمليات السياسية , وعلى هذا الأساس فله دور كبير في تضييق الهوة بين النخبة والجماهير، وله دوره في التنشئة السياسية والتأثير على اتجاهات ومشاعر الشعب، وتنمية إدراكهم لدولتهم، وزيادة محبتهم بوطنهم، ومواجهة الدعاية الخارجية الضارة بالوطن.
و لكن هناك شرط مهم جداً لتحقيق الغاية المنشودة من وسائل الإعلام وخاصة الإعلام الرسمي منه و هو احترامها لعقل المواطن و عدم نشرها لأكاذيب و مسرحيات فاشلة لتروج لسياسات الحاكم الظالمة فتكون بذلك قد وضعت نفسها رهينة له مما يفقدها المصداقية أمام شعبها أو على الأقل أمام معظم شعبها و هذا ما هو حاصل مع إعلامنا الرسمي في سوريا الحبيبة
فينبغي عليها دائماً ان تتحرى الحقيقة و تعتمد على المصداقية واحترام عقل المتابع لها .
من أجل ذلك فإن على هذه الوسائل أن تبين و بشكل موضوعي كل الآراء المختلفة و تستضيف في برامجها الحوارية ضيوفاً من كل الاتجاهات و ليس من لون واحد .
10) إن من أهم السمات لبناء إعلام هادف يساهم في بناء المجتمع و تطويره هو القدرة على استيعاب النقد الهادف و القدرة على مراجعة الأخطاء و السلوكيات في ضوء الملاحظات الموجهة.
فالنقد أداة من أعظم الأدوات التي اخترعتها البشرية في تاريخها الطويل للتعرف على ذاتها , و لبلورة رؤى واضحة حول امكاناتها و التحديات و المشكلات التي تواجهها .
و أعتقد أنه لا يمكن إيقاف الكثير من الأخطاء , و إيقاف البغي و الطغيان و إيقاف التدهور الحضاري عند حدود معينة , كما لا يمكن تحفيز الناس على العمل و رفع سوية الإنتاج ...
من غير ممارسة الناس للنقد و إبداء الملاحظات و إظهار الأخطاء و المطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.
و إذا لم نفعل ذلك في إعلامنا المحلي فإن إعلام غيرنا سوف يفعله و لا يخفى على أي عاقل ما في ذلك من مخاطر ,فأي إعلام قد يكون موجهاً لغايات و أهداف لا تخدم مجتمعنا و أهدافنا .
علينا أن ننشر من خلال إعلامنا ثقافة النقد السليمة هذه الثقافة التي تتمثل في  أن ننظر إلى من ينتقدنا بالشكل السليم على أنه يقدم لنا هدية تستوجب الشكر و التقدير.
و علينا أن نستمع إلى النقد بعقل و قلب منفتحين , و آذان صاغية , و لا ينبغي إظهار التبرم أو الاشمئزاز, أو مقاطعة الناقد قبل أن ينتهي من عرض ما لديه , و نعلم تمام العلم أن الناقد مجتهد و قد يكون مخطئاً في نقده ,
وقد ينطلق الناقد من أسس و مبادئ غير صحيحة أو غير إنسانية أو غير حضارية  ..
و قد يصل إلى نتائج غير دقيقة من خلال معلومة وصلته بطريقة خاطئة .
و مع ذلك كله علينا أن نوسع صدورنا له و أن نتخذ من نقده مادة  للنقاش الهادئ الهادف الذي يقود إلى أفضل النتائج و أصوبها .
إن الذي يمارس النقد حتى لو أنه لم يصب فيما قاله فقد أصاب و احسن في تحفزه و اندفاعه نحو الإصلاح و نحو تقويم الاعوجاج و محاصرة الخطأ .
إن ممارسة النقد و الاستماع له ينمي الوعي لدينا و كثيراً ما يفضي النقد إلى تغيير في سلوكنا الخاطئ .
كما أن البديل عن النقد و المراجعة و التصحيح هو فساد المجتمع و تخلف فكره و تردي أوضاعه الأخلاقية و المعيشية.
إن المشكلة الكبيرة التي تواجهنا كما تواجه أمماً أخرى مثلنا هي التكيف مع الفساد القائم في المجتمع فصارت الرشوة و سرقة المال العام مسألة مألوفة  عادية .
و دب اليأس من الإصلاح و الارتباك عند اختيار الأسلوب الأمثل المطلوب لتطوير المجتمع و دفعه بالاتجاه الصحيح .
و كم من أناس فيهم خير و صلاح , ولديهم حماسة لتزكية المجتمع و تطهيره من الفساد , لكنهم في الوقت نفسه فقدوا الإرادة على التمنع و التأبي على التكيف و الذوبان حتى صاروا في النهاية جزءاً من المشكلة التي طالما اشتكوا منها .
و الإنسان الذي لا ينكر المنكر و يقر المعروف و يحارب الفساد و يحق الحق و يبطل الباطل و لو بقلبه إن لم يستطع أن يفعل ذلك بلسانه .. يصل إلى مرحلة من الانخراط في المشكلات و التلاؤم معها و الخضوع لها  إلى درجة صار معها  إنساناً ميتاً حتى لو اعتبر في عداد الأحياء .
11) على الإعلام  وغيره عدم تمجيد الحاكم و رفعه إلى مصاف الآلهة - كما هو حاصل -  و أن كل أعماله خالية من الأخطاء و الشوائب .و أنه المعلم الأول و المحامي الأول و  ... الأول و ... الأول ....
فهو في النهاية بشر يصح عليه ما يصح على البشر من خطأ و صواب و رفعه كما قلنا إلى مصاف الآلهة يثير نقمة المخالفين له و هذا سيكون مجالاً للاحتقان غير المقبول . وخاصة عندما يتهم الناس الذين يُخَطِّئون الحاكم بالخيانة و العمالة  و الإندساس ... إلخ
و على الحكام أن يكفوا عن التعامل مع الشعوب كعبيد وأتباع هم سادة لهم ومالكو أمرهم لان العكس هو الصحيح .
فما هؤلاء الرؤساء و الوزراء و الحكام سوى وكلاء لشعوبهم...
الذين لم يوكلوهم .....أي أنهم لا يرتقون حتى لمرتبة وكلاء فضلاً عن أن يكونوا سادة لمن هم سادتهم لأن الوطن وطنهم والشأن شأنهم .
كما يجب على الحكام أن يكفوا عن التماهي والاندماج في الوطن وكأنه ملكية خاصة لهم بحيث أن من يخالفهم يخالف ويعادي الوطن ومن يواليهم يواليه ؟!
إن من أسوأ مواصفات الطغاة أنهم يعطون لأنفسهم حقوقاً لا يسمحون لغيرهم بنوالها.
12) أما قولنا الثقافة المشتركة يأتي هنا دور التعليم كما دور الاعلام و لكننا سنركز هنا على التعليم .
فللتعليم والتربية دور في تحقيق الوحدة الوطنية من خلال التعريف بتاريخ البلاد والأمم، ودراسة النظام السياسي، والشعوب والدول، وتعريف الأفراد بحقوق وطنهم وحقوقهم، وهو ما يمكن أن يحدث نوعاً من الوعي لدى أفراد الشعب، بأنهم ينتمون لدولة واحدة، تتخطى الجماعات الصغيرة، كالعائلة أو القبيلة أو القرية، ووسيلة ذلك هي المدرسة التي تساعد على إحساس مشترك بالوحدة الوطنية، وأن يحل الولاء للدولة محل الولاء للقومية. فالمدرسة تغرس في نفوس طلابها روح الحوار والمناقشة في كل ما يكون عليه خلاف في الرأي، وهذا سيعودهم على المناقشة لأمورهم الهامة، وسيطور الإحساس بالتسامح إزاء الآخرين المخالفين لهم، خاصة إذا عملت المدرسة على إسقاط كل ما من شأنه أن يزيد الحساسيات بين فئات المجتمع، في مناهجها المدرسية، حتى وإن كانت تلك الأحداث صحيحة، وحقيقة تاريخية،
لأن القلوب لا تتفق إلا إذا اعتادت الوئام منذ الصغر.
إن معظم أساليبنا التي نتبعها في التعليم لا تساعد على بعث روح المبادرة و المبادأة حيث أن هناك حرصاً شديداً على الرتابة , و ترسيخ أخلاق النمطية و على أن يتم كل شيء وفق نظام محدد
كما أن التعليم التلقيني الذي أدمناه منذ أمد بعيد يُكرس خُلق التبعية و التقليد و الاتكالية لدى الطلاب , و صار لدى كثير من الناشئة مخاوف من أي شيء جديد و أي شيء ليس له نموذج سابق .
و للأسف فإن التخلف العلمي و التقني الذي يعاني منه المجتمع هو الآخر يفكك الروح الجماعية , و يجعل كل واحد من الناس ينتظر غيره ليصنع شيئاً .
و يستبطن عدد كبير منا مقولة :ليبدأ غيري
و مقولة : علينا أن ننتظر النتائج.
إن المستعدين لوضع أول لبنة و سير أول خطوة هم قلة قليلة , حيث الضعف الشديد في روح المبادرة و المسارعة إلى المقدمة .
و هذا ما أدى إلى ضياع ما لا يحصى من القضايا العامة التي ينبغي على الجميع القيام بها.
مثل المطالبة بالحقوق العامة للناس من حرية و غيرها ......
إن أهم سمات العظماء في كل الأمم أنهم يدركون الوضعية الصحيحة التي ينبغي عليها مجتمعاتهم ,فهم يسبقون الأحداث و لا يتركون الأحداث تسبقهم .
و يملكون إلى جانب ذلك الإدراك و الرغبة القوية في المساهمة من أجل بلوغ تلك الوضعية و تلك الحالة , حيث أن شعورهم بالمسؤولية يفتح لهم دائماً آفاقاً جديدة و يمدهم بالطاقات الاستثنائية فيتحركون حين يسكن الناس و يُعطون حين يقل العطاء .
في الظروف الصعبة لا يبادر إلى الفعل المطلوب كل الناس و إنما ذوو الشخصية القوية و الرؤى الواضحة و العواطف المتأججة و شيء عظيم أن يرى الواحد نفسه بين هؤلاء.
و إذا أردنا أن نتذكر ما لدينا من أخلاق , و عادات جميلة و زكية , و كيف تكونت لدينا , لوجدنا أننا اقتبسناها من بعض معلمينا العظماء الذين أسهموا في تربيتنا و تعليمنا و إيقاظ مشاعرنا و تنبيه عقولنا .
13) كما أن الثقافة الواحدة بما تشمله من أدب وعلم وتربية ؛ تعبر عن الجانب المادي والروحي و الديني في المجتمع، على اعتبار أن الحياة الاقتصادية، والاجتماعية للأفراد تتأثر بمعتقداتهم الجماعية وأسلوبهم ووسيلتهم في تنظيم سلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم وفنونهم،
كما يكون تناقل الثقافة من جيل لآخر، وتأثر الأجيال بها من خلال اكتساب الفرد للخصائص الثقافية لجماعة أخرى، بالاتصال والتفاعل، وهذا سيجعلها مصدر قوة دافعة لإحداث التماسك والترابط داخل الجماعة، وقياداتها الذين يتصرفون وفق ثقافتهم الخاصة،
كما تؤثر الثقافة في سلوك الفرد وقيمه السياسية،
ولها دور في تحقيق التناسق والانسجام في أداء مختلف المؤسسات والتنظيمات المشرفة على النظام السياسي، وعلى استراتيجيته في تحقيق الوحدة الوطنية.
لذلك فإن الإسلام و على اعتباره دين الأغلبية من أفراد المجتمع في سوريا و بما تحويه تعليماته و أوامره من تسامح تجاه الآخر إن فُهم بشكل صحيح ........هو الثقافة الأمثل للشعب في سوريا و هو الذي يجمع معظم مكونات الشعب في سوريا و كما قلنا مع احتفاظ الأقلية بحقهم في تكوين ثقافتهم الخاصة دون أن يكونوا خاضعين للمساءلة.
14) تؤدي الطائفية بما تعنيه من عزله لأفراد المجتمع، للقيام بتفكيك المجتمعات  بسبب تكتل كل طائفة على نفسها، وهذا التكتل سيؤدي إلى اختلاف ثقافي وفوارق اجتماعية، وسيحدث صراعاً طائفياً في المجتمع، بسبب العزلة التي تفرضها الطائفية على أفرادها، وجعلها إياهم يتعصبون، بما تحدثه من تأثير على عاطفة الفرد وتحركاته، وبما تنتجه من خوف وشك من الآخرين ؛ بسبب شعورهم بخطر الآخرين من أبناء الشعب المخالفين لهم بالعقيدة،
فلا تخلو طائفة من وجود بعض الأشخاص ضعاف النفوس والوطنية، ممن يعملون لخلق حالة الخلل داخل المجتمع، ثم يأتي آخرون ويربطون الاختلاف الطائفي باختلاف الرأي والصراع في الحياة العامة،
ويقود وجود عدة قوميات إثنية في المجتمع الفرد إلى ولاء مزدوج فولاءه الأولي سيكون لصالح مجموعته الصغيرة، أما الآخر فنحو الوطن أو الأمة، وهذا يعيق الولاء للوطن، وينفي وجود رأي عام موحد تجاه المشاكل العامة،
كما أن ذلك يؤدي إلى ابتعاد أبناء الوطن عن التعاضد والتناصر، وإرساء المصلحة المشتركة ،
وهذا يؤدي إلى إعاقة التجانس والانصهار ين أبناء الشعب، ومن الممكن أن يؤدي إلى دعوات انفصالية في الدولة الواحدة،
وقد يقود إلى حرب أهلية مدمرة بين أبناء الوطن الواحد. أما الحل فيكون في تحقيق ما قلناه و ما سنقوله بشكل دقيق .
15) أما قولنا نبذ العنف فنقصد كل أشكال العنف الجسدي و النفسي
كالعنف الذي يمارس في فروع الأمن لأخذ الاعترافات المطلوبة من المتهمين بالإكراه و كذلك العنف المقابل هو عنف مرفوض قولاً واحداً فالاعتداء على الأملاك العامة أو الخاصة أثناء المظاهرات المطالبة بحقوق الناس أمر مرفوض تحت أي مسمى .
كذلك فإن اتهام الناس بالخيانة و الاعتداء على كرامات الناس و سبهم و شتمهم و التقليل من شأنهم لمجرد أنهم يحملون أفكاراً مختلفة هو نوع من أنواع العنف المرفوض الذي يساهم بشكل كبير في عمليات الاحتجاج المحتملة  
ونحن كثيراً ما نلاحظ في الإعلام السوري و عند الكثير من مؤيدي النظام في سوريا هذه المعضلة فكلما أشار أحدهم إلى الفساد المستشري أو الظلم القائم في بعض النواحي – هنا أو هناك – فإنه يرمى مباشرة بالخيانة و العمالة
و هذا أسوأ أنواع الإرهاب و العنف الفكري .
كذلك فإن هضم الحقوق و الاستيلاء على الممتلكات الخاصة و أكل حقوق الناس باسم القانون مما يشيع  حالة انعدام النظام و انتشار الفوضى و السخط بين أوساط الناس .
إن الظلم و تجاوز القانون و الظروف المعيشية السيئة , و محاربة الناس في عقائدهم و مسلماتهم الثقافية , و استسلام بعض فئات المجتمع لغرائزها البهيمية ,
و عجز المجتمع عن استيعاب الأجيال الجديدة نفسياً و اجتماعياً ...
كل ذلك مما يهيج الوحش الرابض في نفوس كثير من الناس , فتسقط القشرة الحضارية الرقيقة , وتعود الهمجية كأول عهدها , و لكن بطريقة أكثر عنفاً .
للأسف أقول إن عصرنا هذا هو عصر (العنف) فغياب العدل الاجتماعي في أكثر الأحيان ساعد على تكوين ثروات هائلة غير مشروعة , تركزت في أيدي القلة القليلة في المجتمع وهي من جهتها تشجع على انتشار السخط بين أوساط الناس و تشجع على ممارسة العنف و العنف المضاد .
حين يسود الاضطراب الاجتماعي , و تبدأ الحروب الحامية و الباردة يفقد المجتمع بعض معانيه و التي من أهمها توفير السعادة القائمة على توحيد الانفعالات كما أن الاضطرابات الاجتماعية – و خاصة العنيفة منها – لا تترك للمفكرين سوى القليل من الخيارات بالإضافة إلى أنها تعزل آنذاك قادة الرأي و الفكر عن التيار الاجتماعي العام و القائم على اعتبارات غير عقلانية و غير حضارية , حيث النفوذ للأعلى صوتاً و الأقوى سلاحاً و الأقل رشداً و حينها يخسر المجتمع أهم موارده و هو نوعية العلاقة بين الأخلاق و الفكر , و بين الموارد الطبيعية و المهارات التنظيمية و التقنية ,
حيث يرتبك الوعي و تنحدر الفعالية الانتاجية إلى أدنى مستوياتها , و تشيع مسوغات تجاوز القوانين و النظم المرعية .
و ليس أمامنا لإزالة العنف سوى إزالة الأسباب المؤدية إليه و ذلك يتطلب التضحية من قبل جميع الأطراف , و إرساء مفاهيم و تقاليد في الخطاب و التعامل ,
 تحول دون اللجوء إلى العنف و ترشد إلى حلول عديدة قبل الصيرورة إليه .

يفقد أي نظام سياسي شرعيته في حال فقد أحد العناصر التالية :
• اعتراف الأحزاب والجماعات السياسية كلها  بهذا النظام و بالقوانين الناظمة للحياة السياسية في البلد و التي من خلالها تم وصول هذا النظام للسلطة .
• تكون القوانين واضحة، ليس بها غموض، ومتناسقة ليس بها تناقض و يدرك الجميع أن القوانين  لا تحوي أي نوع من أنواع الظلم أو التمييز بين هذا الحزب و ذاك. وتتوفر الثقة لدى كل فرد بأن الجميع سوف يخضعون ويتمسكون بالقوانين و أن لا أحد فوق القانون.
• يكون من السهل معرفة هؤلاء الذين يخرجون على القوانين فإذا لم يحدث ذلك و في مثالنا ما يسمى بالشبيحة غير المعروفين بأشخاصهم بشكل دقيق فإن النظام يفقد السيطرة و بالتالي يفقد الشرعية.
• يكون التمسك بالقانون مقبولاً من وجهة النظر الاجتماعيـة. بل ويصبح التمسك بالقانون قيمة أو تقليداً يحمده ويكافئه الجميع.
• تعترف القيادة السياسية بنيَّتها تطبيق القوانين, و أن تمارس ذلك عملياً بل و أن تقوم بتطوير هذه القوانين بما يتفق مع رغبات الشعب.
وعدم تحقق هذه العناصر، سينقص من شرعية النظام السياسي، وسيضعف الوحدة الوطنية في المجتمع،
ويتيح المجال أمام الثورات الاجتماعية، التي تؤدي إلى تصديع المجتمع،
و المشكلة أن أعداء الوطن سيحاولون التسلل من خلال هذه الثورات لإثارة الفرقة والشكوك، وتأليب فئات الشعب ضد بعضها البعض
حيث أن نظرية العمل الثوري التي لا تقبل إلا بإزالة كل النظام القائم بكل رموزه و بكل حسناته و سيئاته هي أخطر ما يواجه الثورات الاجتماعية أو السياسية،
وأخطر ما يهدد الوحدة الوطنية،
فإذا كان أبناء الوطن يتفقون في وقت من الأوقات على فساد النظام السياسي القائم وعلى ضرورة التخلص منه،
فإن أشق الأشياء على النفس أن تحدد على وجه اليقين، الصورة المتكاملة للمجتمع الجديد، والذي يجب أن يحل محل المجتمع المنهار لرفع المظالم،
وتوزيع أفضل لقيم المجتمع، وإرساء دعائم العدل في المعاملات العامة والخاصة،
و يجب أن يكون ذلك على أسس علمية، وعملية لتنفيذ هذه الإجراءات عملياً، ومن خلال اتفاق المواطنين على فكر واحد محدد المعالم. و الذي لا يعتمد بالضرورة على هدم كل البنيان السابق.
و يجب علينا أن ننتبه إلى مسألة هامة جداً و هي أن من العسير جداً أن يتم التغيير على الصعيد القيمي -- و الفكري على نحو أخص – في أجواء متوترة و متشنجة حيث ينصرف تفكير الناس آنذاك إلى الدفاع عن معتقداتهم و مسلماتهم الفكرية و مواقفهم مهما تكن غير صحيحة و تكون قابلية الاستيعاب و التغيير في أدنى درجاتها
إن من أهم قسمات منهج التغيير أن يهتم بإيجاد البيئة الاجتماعية الهادئة و الآمنة, إذ لا يمكن للعقول أن تقبل الجديد في ظل مشاعر القلق و الانفعال و التوثب للصراع .
مهما بلغت أحوال الأمة من التردي فإنها تظل تشتمل على بعض الايجابيات ,
و علينا أن نتخذ من تلك الايجابيات المدخل إلى تأسيس خطاب إصلاحي متوازن , نبث من خلاله الأمل و الرجاء بإمكانات التحسن , كما نحارب من خلاله اليأس و القنوط .

ومن السمات التي تظهر عدم وجود وحدة وطنية بسبب النظام السياسي:
 وجود الاغتيالات السياسية ضد رجال الدولة.
 الإضرابات العامة التي تقوم بها مختلف القطاعات، ووجود حرب عصابات.
 وجود أزمة حكومية داخل البناء السياسي.
 وجود عمليات التطهير داخل أجهزة الدولة.
 وجود أعمال شغب داخل الدولة.
 وجود مظاهرات معادية للحكومة.
 وجود حرب أهلية من خلال العنف المحلي وعمليات القتل.
 وجود اغتيالات وثورات داخل الدولة.

أخيراً
فإن قمع الثورات الاجتماعية أو السياسية بالوسائل العسكرية و القمعية  لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين وضع الوحدة الوطنية في المجتمع .
من أجل هذا ينبغي على كل الأطراف إبعاد العناصر المتطرفة التي تدعو إلى العنف من صفوفها  و خاصة أولئك الذين يقتلون أو يعتقلون الناس في الشوارع . أو يخربون الممتلكات العامة و الخاصة .
لأن حل المشاكل العالقة يتم فقط من خلال الجلوس إلى طاولة حوار وطني -شامل - هادئ  - متزن -  تمثل فيه جميع مكونات المجتمع و يسمح لها بالتعبير عن آراءها بشكل حر و جريء حتى لو كانت تنتقد الحاكم نفسه .
و من ثم تنفيذ كل المقررات التي تنتج عن المؤتمر حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء امتيازات الفئة المتسلطة على مقدرات الوطن لأن الوطن أكبر من كل الفئات و الأحزاب و الطوائف . و يجب على هذه الفئة تقديم التضحية للوطن إن كانت تحب هذا الوطن كما يمكن أن تدعي .
هذا هو الحل الأمثل لمثل هذه الثورات, و تجاوز الأزمات التي تمر بها البلاد.
المجد للوطن و الكرامة و الحرية لأبنائه
و دمتم سالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mathe.mathsboard.com
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

الوحدة الوطنية و أدوات تحقيقها :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الوحدة الوطنية و أدوات تحقيقها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفيحاء :: الوطن للجميع :: منتدى الوطن للجميع-
انتقل الى: